محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

69

نوادر المعجزات

فلما تخلف جبرئيل عليه السلام قال : يا جبرئيل ! في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال له : تقدم أمامك ، فوالله لقد بلغت مبلغا ما بلغه خلق لله ( 1 ) عز وجل قبلك . ثم قال الله تعالى : يا محمد . قلت : لبيك يا رب . قال : فيم اختصم الملا الاعلى ( 2 ) ؟ قلت : سبحانك لاعلم لي إلا ما علمتني . فوضع يده بين ثدييه ، فوجد بردها بين كتفيه ( 3 ) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، من وصيك ؟ فقلت ( 4 ) : يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي . فقال : ولي يا محمد . فقلت : يا رب قد بلوت خلقك فلم أر فيهم أنصح لي من علي . فقال : [ ولي يا محمد . فقلت : ] ( 5 ) لم أر فيهم أشد حبا لي من علي . فقال : ولي يا محمد ، بشره أنه راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، والكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه

--> 1 ) " الله " ط . ولعل في العبارة سقط هو : [ من خلق ] الله . 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص : 70 . 3 ) وضع اليد كناية عن غاية اللطف والرحمة وإفاضة علومه تبارك وتعالى ومعارفه القدسية على صدره الأشرف صلى الله عليه وآله . والبرد كناية عن الارتياح والسرور الذي ملأ صدره وأنعش قلبه صلى الله عليه وآله ، فالعرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة . وعين هذه العبارة وردت في رواية علي بن إبراهيم في تفسيره ، وفى بعض نسخه هكذا : يده أي يد القدرة . وفيها - أي رواية علي بن إبراهيم - بعد هذه العبارة ما يؤكد حقيقة ما ذهبنا إليه ، وهو ما لفظه : قال : فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي الا علمته . فقال : يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى ؟ قال : قلت : يا رب في الدرجات والكفارات والحسنات . . . . وزاد بعدها في " ط " عبارة خالية من كل معنى ، ولا نظنها الا من إضافات بعض جهلة النساخ التي طالما عبثت أياديهم بأحاديث المعصومين عليهم السلام ، ولفظها هو : والناس يقولون وضع يده بين كنفيه ، وكيف هذا وإنما كان مقبلا إلى ربه ، ولم يكن مدبرا ! 4 ) " فقال " ط . 5 ) أضفناها لملازمتها السياق .